لبيب بيضون
168
موسوعة كربلاء
حانت مني التفاتة ، فإذا عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تهريقان بالدموع . فقلت : يا نبي اللّه ، بأبي أنت وأمي مالك ؟ . قال : أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا . فقلت : هذا ! . فقال : نعم ، وأتاني بتربة من تربته حمراء . وقد دمجنا روايتين بنفس المضمون مع بعضهما . 116 - لماذا لم ترضع فاطمة الحسين عليه السّلام : ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، ج 3 ص 209 ط نجف ) عن أبي المفضل بن خير بإسناده ، أنه اعتلّت فاطمة عليها السّلام لما ولدت الحسين عليه السّلام وجف لبنها . فطلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مرضعا فلم يجد ، فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصّها ، ويجعل اللّه له في إبهام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رزقا يغذوه . ويقال : بل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يدخل لسانه في فيه فيغرّه كما يغرّ الطائر فرخه « 1 » . فجعل اللّه له في ذلك رزقا . ففعل أربعين يوما وليلة ، فنبت لحمه من لحم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . تعليق : يبدو من الروايات أن فاطمة عليها السّلام لما ولدت بالحسين عليه السّلام مرضت وجفّ لبنها ، فأرضعته أم الفضل زوجة العباس عم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بلبن ابنها ( قثم بن العباس ) . وهذا معارض لما ورد من أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم هو الّذي أرضعه . والظاهر أن الحسين عليه السّلام لما لم يرضع من أمه فاطمة عليها السّلام عرض على غيرها من المرضعات ، فرفض الرضاع . فكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يضع إبهامه في فيه ، فيمصّ ما يكفيه ، فنبت لحم الحسين عليه السّلام من لحم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ودمه ، وهذا مصداق قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « حسين مني ، وأنا من حسين » . ويمكن الجمع بين الأمرين ، بأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أرضع الحسين عليه السّلام أربعين ليلة حتّى نبت لحمه من لحمه ، ثم ردّه إلى أم الفضل فأرضعته وحضنته . ولله درّ الشاعر حيث قال : لله مرتضع لم يرتضع أبدا * من ثدي أنثى ، ومن طه مراضعه يعطيه إبهامه آنا وآونة * لسانه ، فاستوت منه طبائعه
--> ( 1 ) غرّ الطائر فرخه يغرّه : أي زقّه الطعام . .